كل خميس لـ محمد نور
المحتويات
شوية راحة. إنتِ بتتعبي نفسك بالتفكير الزيادة.
الكلمة دي كانت كفيلة إنها تخليني أفتكر كل مرة اتهمني فيها بالمبالغة، وكل مرة رفض فيها ياخد بنته المستشفى.
لكني ما واجهتوش.
كنت عارفة إن أي كلمة زيادة ممكن تخليه يشك إني عرفت الحقيقة.
استنيت لحد ما خرج من البيت، وبعدها لبّست مريم، وخدت شنطتها، وخرجنا من غير ما أقول له أي حاجة.
روحت بيها لمستشفى خاص في القاهرة، بعيد عن المكان اللي ممكن يتوقع إني أروح له.
طول الطريق، كنت ماسكة إيدها، وببص على وشها كل شوية.
لما وصلنا، طلبت من الدكتور يفحصها فحص كامل، وشرحت له إنها بتفقد الوعي بشكل متكرر، وإن ده بيحصل تقريبًا كل يوم خميس بعد ما تخرج مع عمها.
الدكتور ما استهانش بكلامي. طلب تحاليل وفحوصات، وبعد فترة رجع لي بوش جاد.
قال لي
يا مدام سارة، نتائج الفحوصات بتشير لوجود آثار لمهدئات قوية في جسم بنتك.
حسّيت إن الأرض بتتهز من تحتي.
مهدئات؟ يعني إيه يا دكتور؟ حد بيديها أدوية من غير علمي؟
بص لي بجدية.
اللي ظاهر من النتائج مش مجرد تعب عادي. فيه مؤشرات على إنها اتعرضت للمهدئات أكتر من مرة. تكرار ده ممكن يكون خطېر جدًا على صحتها، خصوصًا في سنها.
حطيت إيدي على بقي، وحاولت أمنع دموعي.
بنتي كانت ممكن يحصل لها إيه؟
الدكتور شرح لي إن المهدئات القوية ممكن تسبب اضطرابًا في التنفس، وفقدانًا للوعي، ومضاعفات خطېرة لو اتاخدت بجرعات غير مناسبة أو من غير إشراف طبي.
وبعدين قال
المهم دلوقتي إننا نتابع حالتها، ونمنع تمامًا تكرار اللي حصل.
خرجت من عنده وأنا حاسة إن كل شكوكّي اتحولت لحقيقة مرعبة.
مريم ما كانتش بتنام من التعب.
كان فيه حد بيديها مواد تخليها تفقد الوعي.
والكدمات اللي على جسمها ما كانتش مجرد آثار لعب.
افتكرت التسجيل، وطلّعته من شنطتي. ما كنتش عايزة أضيّع وقت أكتر.
توجهت إلى الجهات المختصة، وطلبت مقابلة مسؤول يقدر يتعامل مع الموضوع بسرية، وقدّموا لي الضابط المسؤول عن التحقيق، واسمه العقيد رجب.
حكيت له كل حاجة من البداية، ووريته نتائج الفحوصات، وبعدها شغّلت له التسجيل.
فضل ساكت لحد ما التسجيل خلص.
بعدين بص لي وقال
اللي سمعناه خطېر جدًا. لكن لازم نتحرك بأدلة واضحة، ونتأكد إن بنتك في مكان آمن قبل ما نواجه أي حد.
قلت له بسرعة
أنا مش عايزة حد يقرب من بنتي تاني. ومش عايزة حسن يعرف إني جيت هنا قبل ما نقدر نوقفهم.
سألني
إنتِ متأكدة إن جوزك متورط؟
بصيت له، وقلت بصوت مخڼوق
سمعت صوته بنفسي. هو اللي قال إنهم ياخدوها عند نجلاء، وهو اللي اتكلم عن الفلوس. بس أنا عايزة أعرف هما بيعملوا فيها إيه بالضبط.
العقيد رجب طلب نسخة من التسجيل، وبدأ يتابع التفاصيل مع فريق التحقيق.
وبعدها سألني
تعرفي أي حاجة عن نجلاء دي؟
هزيت راسي.
لا. أول مرة أسمع اسمها كانت في التسجيل.
طيب، سيبي لنا موضوع البحث عنها. وإنتِ دلوقتي أهم حاجة عندك بنتك. ما تسيبيهاش مع أي حد من غير ما تكوني مطمنة.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن الخۏف لسه موجود، لكن لأول مرة من أسابيع كان عندي أمل إن حد يصدقني ويساعدني.
في الأيام اللي بعدها، حاولت أتصرف بشكل طبيعي قدام حسن.
كنت بجهز الأكل، وبرد على كلامه، وبمثل إني ما زلت مقتنعة إن كل اللي حصل مجرد سوء تفاهم.
لكن من جوايا، كنت
براقب كل حركة بيعملها.
وبما إني كنت مسؤولة عن حسابات البيت لفترة طويلة، وعندي خبرة سابقة في التحليل المالي، بدأت أراجع الأوراق القديمة والتحويلات اللي قدرت أوصل لها من غير ما ألفت نظره.
كنت عارفة إن حسن عليه ديون، لكنه عمره ما قال لي حجمها الحقيقي ولا مصدرها.
لما بدأت أجمع الأرقام، اكتشفت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ديون عادية.
كان فيه مبالغ كبيرة بتخرج من حسابات مرتبطة بأعماله، وتحويلات لشركات ما كنتش أعرف عنها حاجة.
ومن بين الأسماء اللي ظهرت في الأوراق، لقيت اسم شركة للأبحاث الطبية، كانت بتحوّل مبالغ كبيرة لشركة تانية مرتبطة بأحمد.
اسم الممثلة المسؤولة عن الشركة التانية كان نجلاء.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
ده نفس الاسم اللي سمعته في التسجيل.
جمعت المعلومات اللي قدرت أوصل لها، وبعتها للعقيد رجب.
بعد فترة، اتصل بي وطلب مني أقابله في مكان آمن.
لما وصلت، قال لي
قدرنا نحدد هوية نجلاء. عندنا معلومات سابقة عن نشاطها، وفيه شبهات قوية حوالين منشآت طبية بتديرها بعيد عن الرقابة.
سألته بقلق
يعني إيه؟
قال
فيه اشتباه في إجراء تجارب طبية غير قانونية، لصالح جهات بتدفع فلوس مقابل نتائج معينة، من غير الالتزام بالإجراءات الطبية والقانونية المطلوبة.
حسّيت إني مش قادرة أستوعب الكلام.
تقصد إن بنتي كانوا بيستخدموها في التجارب دي؟
العقيد رجب ما استعجلش في الإجابة.
لسه محتاجين نثبت كل التفاصيل، لكن التسجيل والفحوصات والتحويلات المالية بتشير بقوة للاتجاه ده.
دموعي نزلت ڠصب عني.
مريم، بنتي الصغيرة، كانت بتتسلّم كل أسبوع لناس بيعاملوها كأنها مجرد وسيلة يكسبوا منها فلوس.
والأب اللي المفروض يحميها، كان بيبيع سلامتها عشان يسدد ديونه.
سألته
طب نعمل إيه دلوقتي؟
قال
هنحتاج نراقب تحركاتهم، ونجمع أدلة إضافية تخلينا نقدر نقبض عليهم ونوصل للمكان اللي بياخدوا بنتك له. لكن قبل كل ده، لازم نضمن إن مريم مش هتتعرض للخطړ مرة تانية.
وافقت فورًا.
وبمساعدة الجهات المختصة، اتنقلت مريم لمكان آمن، بعيد عن حسن وأحمد، من غير ما يعرفوا مكانها.
كنت بروح لها كل يوم، وبحاول أرجع لها إحساس الأمان اللي اتسلب منها.
كانت ساعات تصحى من النوم مڤزوعة، وتمسك في إيدي، وتسألني
ماما، هو أنا عملت حاجة وحشة؟
كنت بضمھا لصدري وأقول لها
لأ يا حبيبتي، إنتِ ما عملتيش أي حاجة غلط. إنتِ بنتي، وأنا هفضل أحميكي.
وفي الوقت نفسه، كنا بنتابع تحركات حسن وأحمد.
بعد يومين، وصلتني رسالة من حسن بيقول فيها إنه هيضطر يتأخر في الشغل تاني يوم، وإن أحمد ممكن ياخد مريم يخرجها شوية زي كل مرة.
قريت الرسالة أكتر من مرة.
كانوا لسه فاكرين إن كل حاجة ماشية زي ما هم عايزين.
كتبت له
ماشي يا حسن، مريم بتحب الخروج مع عمها.
وبمجرد ما بعت الرسالة، اتصلت بالعقيد رجب وبلغته.
قال لي
كويس. واضح إنهم ناويين يكرروا نفس اللي كانوا بيعملوه. هنستغل الفرصة دي عشان نحدد مكانهم ونقبض عليهم، لكن لازم كل خطوة تتم بحذر.
سألته
يعني ممكن أعرف الحقيقة كلها قريب؟
رد
هنحاول. والأهم إن بنتك دلوقتي في أمان.
قفلت المكالمة، وبصيت لصورة مريم اللي كانت محتفظة بيها في موبايلي.
كنت عارفة إن اللي جاي مش سهل، لكن المرة دي مش هسيبهم ېلمسوها.
كانوا فاكرين إنهم بيخططوا لخميس جديد، لكنهم ما كانوش يعرفوا إن المرة دي أنا اللي كنت مستنياهم.
الجزء الثالث يوم الحساب
في تاني يوم، من الصبح بدري، كنت عارفة إن كل حاجة هتتغير.
مريم كانت في مكان آمن، والجهات المختصة بتتابع تحركات حسن وأحمد ونجلاء. ما كانش ينفع أتحرك من نفسي أو أواجههم، لأن أي غلطة ممكن تضيّع فرصة القبض
عليهم وتعرّض ناس تانية للخطړ.
قرب الساعة تلاتة العصر، وصل أحمد للمدرسة عشان ياخد مريم، زي ما كان بيعمل كل خميس.
لكن المرة دي، الموظفة المسؤولة عن خروج الأطفال قالت له إن مريم مش موجودة، وإن أمها أخدتها بدري عشان عندها موعد طبي.
وشه اتغيّر.
طلع موبايله واتصل بحسن فورًا.
كنت بعيدة عنهم، لكن
متابعة القراءة