جوزي حكايات مني السيد

لمحة نيوز

القانوني.
أما أنا، ففضلت أبص لاسم الشركة على الشاشة.
كان فيه شيء مألوف في عنوانها.
قربت من الكمبيوتر، وكبرت الصورة.
وفجأة، افتكرت مشهدًا واضحًا.
هشام قاعد قدامي في المكتب، وبيطلب مني أمضي على ورقة.
وأنا بقوله
مش همضي على حاجة قبل ما أفهم سبب التحويل ده.
وهو بيرد بعصبية
إنتِ مش واثقة فيا ليه؟ أنا جوزك!
رجعت من الذكرى وأنا باخد نفسي بصعوبة.
جدي لاحظ ارتباكي وسألني
إيه يا ياسمين؟ افتكرتي حاجة؟
هزيت راسي.
افتكرت إنه طلب مني أمضي على ورقة، وأنا رفضت.
جدي سكت، وبعدها قال
يبقى لازم نعرف الورقة دي كانت إيه.
في اللحظة دي، رن موبايل منى.
بصت للشاشة، واتغير لون وشها.
يا حاج محمود، ده رقم هشام.
جدي أشار لها ترد، وتحط المكالمة على مكبر الصوت.
منى ردت بحذر
أيوه يا أستاذ هشام؟
جاله صوته متوترًا
ياسمين عندكم؟
منى بصتلي، وبعدها قالت
أيوه، هي هنا في الشركة.
سكت ثواني، وبعدين قال
خليها تسمعني. لازم أتكلم معاها في موضوع مهم جدًا.
جدي أشار لي إني أتكلم لو حبيت.
قربت من الموبايل وقلت
اتفضل يا هشام.
صوته اتغير، وبقى هادي بشكل مصطنع.
يا حبيبتي، أنا عارف إنك زعلانة مني، بس لازم ترجعي البيت. فيه ورق مهم خاص بمستقبلك ومستقبلنا، ولازم نمضيه النهارده.
حسيت بقلبي بيدق بسرعة.
ورق تاني؟ وإمضا تاني؟
سألته
ورق إيه؟
اتردد لحظة، وبعدين قال
مجرد إجراءات تخص إدارة ممتلكاتك، عشان أقدر أساعدك لحد ما ذاكرتك تتحسن.
بصيت لجدي، ولقيته بيهز راسه بالرفض.
فقلت له
ابعت الأوراق للمحامي، وهو هيراجعها.
هشام رفع صوته فجأة
إنتِ مش فاهمة! الموضوع مش مستحمل تأجيل!
رديت بهدوء
لو الموضوع مهم، يبقى يستحمل المراجعة.
وساعتها سمعت صوت حاجة بتخبط في الطرف التاني من المكالمة، وبعدها هشام قال بصوت منخفض وغاضب
إنتِ مش عارفة إنتِ بتعملي إيه يا ياسمين!
قفلت المكالمة.
فضلت باصة للموبايل شوية، وبعدها بصيت لجدي وقلت
أنا مش عايزة أرجع الفيلا دلوقتي.
جدي مسك إيدي وقال
مش هترجعي لأي مكان إنتِ مش مرتاحة فيه. وكل خطوة هنعملها هتكون بالقانون، وبمساعدة متخصصين.
لكن قبل ما نكمل كلامنا، منى رجعت تبص للكمبيوتر، وفتحت مستندًا جديدًا كانت لسه لاقياه في الأرشيف.
قالت بدهشة
يا جماعة، فيه حاجة تانية هنا!
قربنا منها.
كان المستند عبارة عن طلب قديم لنقل ملكية جزء من أرض مملوكة لشركة العيلة، ومكتوب عليه إنه اتقدم قبل الحاډثة بيومين.
وفي آخر الصفحة، كان فيه توقيع منسوب ليا.
جدي بص للتوقيع طويلًا، وبعدها قال
التوقيع ده لازم يتراجع عند خبير خطوط. مش هنفترض إنه مزور قبل الفحص.
أما أنا، ففضلت أبص لاسمي المكتوب تحت التوقيع.
كنت متأكدة إني ماوافقتش على نقل الملكية، لكن هل كنت فاكرة كل التفاصيل؟
وفجأة، افتكرت صوت هشام في مكتبي قبل الحاډثة
بكرة هتندمي إنك رفضتي تساعديني!
وبعدها صورة عربية واقفة جنب الطريق، وصوت فرامل عالي، ثم ظلام.
حطيت إيدي على راسي وصړخت
جدو! أنا افتكرت حاجة!
جدي قرب مني بسرعة.
إيه اللي افتكرتيه يا حبيبتي؟
بصيتله وعيني مليانة دموع.
قبل الحاډثة بيومين، هشام كان بيزعقلي بسبب ورق الأراضي وأنا قلتله إني مش هسمح لأي حد ياخد حاجة من أملاك العيلة من غير حقه.
سكت لحظة، وبعدين كملت بصوت مرتعش
لكنه رد عليّا وقال إن الموضوع مش هينتهي عند كده.
جدي حضڼي وقال
هنكشف الحقيقة يا ياسمين، بس خطوة خطوة، ومن غير ما نعرّضك لأي خطړ.
في اللحظة دي، وصل إشعار جديد على موبايل منى.
كانت رسالة من رقم مجهول، فيها صورة للباب الخارجي لمكتب الشركة، وتحتها جملة واحدة
لو ياسمين عايزة تعرف الحقيقة، لازم تعرف مين اللي وقّع على عقد الأرض بدلًا منها لأن الشخص ده لسه شغال معاها في نفس الشركة!
رفعت عيني لجدي، وقلبي بيدق پعنف.
مين الشخص اللي وقّع على العقد؟
وليه لسه موجود وسطنا لحد دلوقتي؟
والأخطر من كل ده
هل هشام كان بيتصرف لوحده، ولا فيه شخص تاني من أقرب الناس ليا كان بيساعده من ورا ضهري؟
يتبع
الجزء الرابع الخاېن اللي كان قاعد وسطنا!
فضلت باصة للرسالة اللي وصلت على موبايل منى، وحاسة إن كل حاجة حواليا بتتحرك بسرعة أكبر من قدرتي على الاستيعاب.
مين الشخص اللي وقّع على عقد الأرض بدلًا مني؟
وليه لسه شغال في الشركة؟
جدي محمود مد إيده وأخد الموبايل، وقرأ الرسالة مرتين، وبعدها قال بحزم
محدش هيتصرف بناءً على رسالة مجهولة. إحنا هنراجع المستندات رسمي، واللي غلطان هيتحاسب بالقانون.
منى هزت راسها وقالت
عندنا سجل إلكتروني لكل العقود اللي اتعدلت قبل الحاډثة. ممكن نعرف مين دخل على الملفات، وإمتى حصل التعديل.
جدي طلب منها تتواصل مع مسؤول الأنظمة والمستشار القانوني للشركة، وتطلب منهم الاحتفاظ بنسخ من السجلات الأصلية، من غير ما يغيروا أو يحذفوا أي حاجة.
أما أنا، فكنت حاسة إن ذاكرتي بتفتح أبواب مقفولة من زمان.
بصيت لعقد الأرض مرة تانية، وركزت في اسم الشركة اللي كان المفروض تستلم الملكية.
وفجأة، افتكرت اسمًا شفته قبل كده.
شركة النور للاستثمارات العقارية.
شهقت وقلت
أنا أعرف الاسم ده!
جدي بصلي بسرعة.
فاكرة إيه يا ياسمين؟
غمضت عيني، وحاولت أسترجع الصورة اللي ظهرت
في دماغي.
كنت قاعدة في المكتب قبل الحاډثة بأيام، وبراجع مجموعة عقود. دخل عليّا هشام، وحط ورقة قدامي، وقال إن دي مجرد إجراءات روتينية.
لكن لما سألت عن اسم الشركة، اتوتر وقال
إنتِ بتكبّري المواضيع ليه؟ امضي وخلاص!
وأنا رفضت.
فتحت عيني وقلت لجدي
هشام كان عايزني أمضي على عقد له علاقة بالشركة دي، وأنا رفضت. بس مش فاكرة كل التفاصيل.
جدي رد
ده كفاية يخلينا نراجع الموضوع بدقة، لكنه مش دليل لوحده على إن هشام ارتكب چريمة.
هزيت راسي.
لأول مرة، كنت عايزة الحقيقة كاملة، حتى لو طلعت مختلفة عن اللي متخيلاه.
بعد حوالي ساعتين، دخل مسؤول الأنظمة ومعاه المستشار القانوني للشركة.
حطوا قدام جدي تقريرًا أوليًا عن التعديلات اللي حصلت على ملفات العقود قبل الحاډثة.
المستشار قال
يا فندم، لقينا إن عقد الأرض اتعدل إلكترونيًا قبل تقديمه بيوم واحد. لكن التوقيع الموجود على النسخة الورقية محتاج فحص متخصص، ولسه ما نقدرش نجزم مين المسؤول عن التعديل.
سأله جدي
مين كان عنده صلاحية الدخول على الملف؟
مسؤول الأنظمة فتح التقرير وقال
كان فيه أربع حسابات عندها صلاحية الوصول للملف، من ضمنهم حساب الأستاذة ياسمين، وحساب مدير الشؤون الإدارية، وحساب مسؤول العقود، وحساب خاص بالإدارة التنفيذية.
بصيت للأسماء، ولقيت اسمًا خلاني أتجمد مكاني.
فؤاد المنشاوي.
مدير الشؤون الإدارية، والراجل اللي كنت بعتمد عليه في تنظيم مواعيد الاجتماعات وحفظ ملفات العقود.
كنت أعرفه من سنين، وكنت فاكرة إنه شخص أمين، ودايمًا بيحترم جدي.
قلت بصوت واطي
فؤاد؟
جدي بصلي باستغراب.
مالك يا بنتي؟
أنا فاكرة إنه كان موجود في المكتب يوم ما هشام طلب مني أمضي على الورق. وكان بيقوله إن كل حاجة جاهزة.
المستشار القانوني رد بحذر
وجوده في المكتب مش معناه إنه مسؤول عن التزوير. لازم نراجع السجلات ونسمع أقوال كل الأطراف.
لكن قلبي كان بيقول إن فيه حاجة مش طبيعية.
فؤاد كان أقرب شخص لملفات الشركة، وعنده صلاحيات تخليه يقدر يعدل بيانات كتير.
وفي نفس الوقت، ماكنتش عايزة أتهمه ظلم.
جدي طلب من الفريق القانوني يراجع سجلات الدخول والتعديلات، ويتأكد من سلسلة حفظ المستندات، من غير ما يواجه فؤاد باټهامات قبل ظهور النتائج.
وبعد ما الاجتماع خلص، جدي طلب مني أرجع البيت معاه وأرتاح.
لكن قبل ما نخرج من المكتب، جالي اتصال من رقم غريب.
رديت بتردد
ألو؟
جالي صوت راجل كبير في السن.
أستاذة ياسمين؟ أنا سامح، كنت شغال في قسم العقود عندكم قبل ما أسيب الشركة.
حاولت أفتكر صوته، لكن ماقدرتش.
سألته
خير يا أستاذ سامح؟
قال بصوت متوتر
أنا سمعت إن حضرتك رجعتي الشركة، وفيه حاجة لازم تعرفيها. قبل الحاډثة بيوم، حضرتك طلبتي مني أحتفظ بصورة من عقد أرض السادس من أكتوبر، وقلتيلي لو حصل أي تغيير في النسخة الأصلية، أرجع للصورة اللي عندي.
قلبي دق بسرعة.
وإنت لسه محتفظ بيها؟
أيوه، عندي نسخة من العقد اللي استلمته منك، وعندي كمان إيميل قديم حضرتك بعتيهولي بخصوص مراجعة البيانات.
بصيت لجدي، وأشرت له إني محتاجة أكمل المكالمة.
سامح كمل
بس أنا مش عايز أبعت أي مستندات على الموبايل. الأفضل أقابل حضرتك والمستشار القانوني، ونسلم كل حاجة بشكل رسمي.
جدي أخد الموبايل مني وقال له
أنا الحاج محمود الجوهري. هنتواصل معاك من خلال محامي الشركة، وكل حاجة هتتم بطريقة قانونية تحفظ حقك وحقنا.
بعد ما قفلنا، حسيت إننا أخيرًا لقينا خيط حقيقي ممكن يوصلنا للحقيقة.
لكن اللي ماكنتش أعرفه إن هشام كان بدأ يتحرك هو كمان.
في نفس الليلة، كنت قاعدة في أوضة الضيوف في بيت جدي، بحاول أرتب الذكريات اللي رجعتلي.
سمعت صوت جدتي بتنادي عليّا من تحت، فنزلت.
لقيت جدي واقف في الصالة، ووشه متغير.
سألته
فيه إيه يا جدو؟
ناولني ورقة وقال
هشام بعت إنذار رسمي بيطلب فيه رجوعك لبيت الزوجية، وبيقول إن وجودك هنا بيمنعه من متابعة حالتك الصحية.
بصيت للورقة، وحسيت پغضب شديد.
حتى بعد كل اللي حصل، لسه بيحاول يتحكم في قراراتي.
قلت لجدي
أنا مش عايزة أرجع دلوقتي. مش عايزة أعيش معاه وأنا مش عارفة الحقيقة.
جدي طبطب على كتفي.
ده قرارك، وهنتعامل معاه عن طريق المحامي. المهم إنك تكوني في أمان، وإن أي قرار تاخديه يبقى بإرادتك ومن غير ضغط.
في اللحظة دي، موبايلي رن.
كان هشام.
سيبت الرنة تخلص، لكنه اتصل تاني.
المرة دي رديت.
أيوه يا هشام؟
صوته كان هادي بشكل غريب.
يا ياسمين، أنا مش عايز مشاكل بينا. إنتِ مراتي، ومكانك في بيتك.
قلتله
وأنا محتاجة أفهم حاجات كتير حصلت قبل الحاډثة.
سكت شوية، وبعدها قال
مين اللي حط الأفكار دي في دماغك؟ جدك؟ ولا الناس اللي في الشركة؟
رديت بهدوء
محدش حط حاجة في دماغي. أنا اللي بدأت أسأل.
صوته اتغير.
إنتِ مش فاهمة اللي بتعمليه. لو فتحتي ملفات الشغل القديمة، هتندمي.
اتجمدت مكاني.
هو عرف منين إننا فتحنا الملفات؟
وقبل ما أسأله، كمل
أنا بقولك الكلام ده عشان مصلحتك. ارجعي البيت، وأنا هشرحلك كل حاجة.
قلتله
لو عندك تفسير، تقدر تقوله قدام جدي والمحامي.
ضحك باستهزاء.
المحامي؟ إنتِ هتدخلي المحامين بيني وبينك؟
أيوه، لو الموضوع متعلق بأملاكي وحقوقي.
سكت لحظة، وبعدين قال جملة خلتني أحس بقشعريرة
طب اسألي جدك الأول عن التوكيل اللي إنتِ مضيتيه قبل الحاډثة!
وقفل المكالمة.
فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أتكلم.
بصيت لجدي وقلت
توكيل إيه يا جدو؟ أنا مضيت لهشام على توكيل؟
جدي وشه اتغير، لكنه ماجاوبش بسرعة.
راح لمكتبه، ورجع بعد دقائق ومعاه ملف قديم.
فتحه قدامي، وطلع منه صورة توكيل رسمي.
كان مكتوب فيه إن لي الحق في إلغاء التوكيل وفقًا للإجراءات القانونية، وإن هشام كان مخولًا بإنهاء بعض الإجراءات الإدارية نيابة عني، لكن في حدود محددة.
جدي قال
التوكيل ده عملتيه قبل الحاډثة بشهور، وكان خاص بمتابعة بعض الإجراءات الإدارية. لكننا لازم نراجع إذا كان استخدمه في أي معاملة خارج الحدود دي.
بصيت للتوقيع الموجود في آخر الصفحة.
كان توقيعي فعلًا.
لكن فجأة، افتكرت مشهدًا واضحًا.
أنا قاعدة قدام الموظف المختص، وبسأل هشام
التوكيل ده هيديك صلاحية تبيع أي أرض باسمي؟
وهو بيرد
لأ طبعًا، ده مجرد توكيل إداري محدود.
والآن، كنت محتاجة أعرف إذا كان التوكيل ده اتستخدم فعلًا في نقل ملكية الأرض، أو إن هشام كان بيحاول يستخدمه بطريقة غير قانونية.
جدي قفل الملف وقال
هنراجع كل معاملة تمت بالتوكيل، ولو ثبت إنه اتجاوز الصلاحيات، المحامي هيتخذ الإجراءات اللازمة.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، دخلت منى في مكالمة فيديو.
وشها كان شاحب، وصوتها بيرتعش.
يا أستاذة ياسمين، يا حاج محمود وصلنا لنتيجة مهمة في مراجعة السجلات.
جدي قرب من الشاشة.
قولي يا منى.
منى بلعت ريقها وقالت
الحساب اللي عدّل بيانات عقد الأرض كان حساب فؤاد المنشاوي، لكن فيه حاجة أغرب من كده
سكتت لحظة، وبعدها كملت
بعد التعديل بدقايق، اتبعتت نسخة من العقد من بريد الشركة إلى عنوان إلكتروني خاص بهشام الشناوي.
حسيت إن قلبي وقف.
لكن منى ما خلصتش كلامها.
قالت
والأهم إننا لقينا رسالة قديمة من حضرتك يا أستاذة ياسمين، بتطلبي فيها تجميد أي إجراء متعلق بالأرض لحد ما تراجعي العقد بنفسك.
جدي سألها
والرسالة اتنفذت؟
منى
تم نسخ الرابط