مـن صـفقة إلى عـشق ج 1 حكـايات مني السيد حصري
في ليلة فرحي بصلي جوزي، وقال لي وأنا لسه بفستان فرحي إنتي بالنسبالي ولا حاجة يا ريتا!
ماكنّاش كملنا ٩ ساعات متجوزين، ومع ذلك كان بيشرحلي بمنتهى البرود إن كل واحد فينا هينام في أوضة لوحده، وإننا هنظهر مع بعض قدام الناس وقت اللزوم، وبعد سنة ونص هنتطلق بهدوء ومن غير فضايح.
كان فاكر إني وافقت على الجوازة دي عشان أبويا عليه ديون لعيلته بقيمة ١٢ مليون جنيه... بس اللي ماكانش يعرفه، إني مش ناوية أقضي السنة ونص دول ساكتة، وأتحول لشبح عايش جوه قصره!
اسمي ريتا النابلسي، عندي ٢٩ سنة، واتجوزت سيف العزايزي، راجل عنده ٣٥ سنة، واسمه كان كفاية يخلي أكبر رجال الأعمال في القاهرة يتكلموا عنه بحذر....حصري على صفحة روايات و اقتباسات.... سيف كان عنده شركات شحن ونقل، وأراضي ومخازن في المواني، وشركات حراسة خاصة، وعلاقات متشعبة مع ناس نفوذها كبير. وكان حواليه دايمًا كلام كتير عن أسرار محدش يقدر يثبتها.
كان وسيم، بارد، وهادي بطريقة تخوّف... وفي ليلة فرحنا، تقريبًا ما بصليش... قال وهو بيفك ساعة إيده
اخلعيه.
بصيتله باستغراب.
نعم؟!
أشار لفستان فرحي.
الفستان يا ريتا. المصورين مشيوا، ومبقتيش محتاجة تمثلي دور العروسة السعيدة.
فضلت باصة له ثواني، وبعدها فتحت سوستة الفستان وخرجت منه، وفضلت بملابس النوم الحرير، وبعدين حطيت الفستان على الكرسي.
سيف صب لنفسه كوباية مشروب، وقال ببرود
الجوازة دي مش هتغيّر أي حاجة في حياتي.
عقدت دراعاتي قدام صدري وقلت بسخرية
يا سلام! هو ده الكلام اللي كل عروسة بتحلم تسمعه في ليلة فرحها.
تجاهل سخريتي وكمل
ديون أبوكي هتتسدد يوم الاتنين. هيبقى ليكي ميزانية خاصة بمصاريف البيت، وهنحضر المناسبات اللي لازم نظهر فيها مع بعض.
سألته وأنا بحاول أبان هادية
وبعد سنة ونص؟
رد من غير تردد
هنتطلق بهدوء.
وبعدين رفع عينه وبصلي مباشرة، وقال الجملة اللي فضلت ترن في وداني
مفيش فضايح، مفيش مشاعر، ومفيش أوهام ملهاش لازمة. إنتِ بالنسبالي ولا حاجة يا ريتا.
حسيت بكلامه كأنه قلم نزل على وشي... بس مستحيل كنت هعيط قدامه. حكايات مني السيد
رفعت راسي وقلت
تمام.
اتغيرت ملامحه للحظة... واضح إنه كان متوقع إني أعيط، أو أترجاه يغيّر رأيه، أو حتى أسأله ليه بيتعامل معايا بالطريقة دي.... لكن أنا شلت فستاني من على الكرسي، وبصيتله قبل ما أمشي وقلت
بس خليك فاكر حاجة يا سيف... إنت مش من حقك تقرر أنا هبقى مين طول ما أنا عايشة في بيتك.
شد فكه وقال بعصبية مكتومة
أنا مشتريتكش يا ريتا!
لفيت ناحيته وقلت
أبويا كان عليه لعيلتك ١٢ مليون جنيه، وأمك هي اللي عرضت تسدد الدين كله مقابل إني أتجوزك.
سكت لحظة، وبعدين كملت
سمّي الجوازة دي زي ما تحب، لو ده هيريّح ضميرك.
وبعدها دخلت أوضة النوم التانية وقفلت الباب بالمفتاح.
وساعتها بس، أول ما بقيت لوحدي، إيديا بدأت تترعش.
قبل تلات شهور بس، كنت عايشة حياة مختلفة تمامًا.
كنت ساكنة لوحدي في شقة في القاهرة، وبشتغل مستشارة في مجال الالتزام والرقابة المالية للشركات.
كنت بحب هدوئي، وشغلي، واستقلالي...لكن فجأة، شركة التصنيع بتاعة أبويا وقعت، وبقت مھددة بالإفلاس.
١١٧ موظف كانوا مهددين إنهم يخسروا شغلهم، وبيت أهلي بقى مهدد بالحجز عليه، وأكبر دين على الشركة كان لعيلة العزايزي... وفي الوقت ده، ظهرت الست ناهد العزايزي، والدة سيف، بعرض ماكنتش أتخيل في يوم إني أوافق عليه.
أتجوز ابنها... أفضل مراته لمدة سنة ونص.
وفي المقابل، ديون أبويا كلها تتشطب، وشركته تاخد فرصة جديدة تقف على رجليها.
لكن الجوازة مكانتش مجرد صفقة لسداد الديون.
سيف
كان محتاج الجوازة دي عشان يقدر يضمن السيطرة على أسهم تصويت موجودة في صندوق ميراث جده، وده كان هيساعده يمنع عمه، فؤاد العزايزي، من تفكيك شركات العيلة وبيع أصولها لحسابه الخاص.
ساعتها سألت والدته
طب ليه سيف محتاج يتجوز واحدة هو مش بيحبها؟!
بصتلي ببرود وقالت
لأن ابني بيرفض يتجوز أي واحدة ممكن يحبها.
ماكنتش فاهمة معنى كلامها، غير لما عرفت حكاية أخوه الأصغر...من أربع سنين، ماټ ياسين العزايزي في حاډث اڼهيار منصة مؤقتة في موقع إنشاءات على الميناء.
والشركة المسؤولة عن فحص سلامة الإنشاءات والتأكد من إنها مطابقة للمواصفات؟
كانت شركة أبويا.... سيف عمره ما سامحه على مۏت أخوه، حتى لو الحاډث ماكانش مقصود.
ودلوقتي، بعد كل السنين دي، اتجوز بنته.
البنت اللي كان المفروض يكرهها... بقت مراته.
بدأت حياتنا الجديدة في قصر عيلة العزايزي في الزمالك، قصر قديم متجدد، تحيط بيه حديقة واسعة، وبوابات عالية، وحراسة موجودة طول اليوم.
سيف اختار الدور التالت لنفسه، وأنا أخدت الدور التاني بالكامل... وفي أول صباح ليا في البيت، لقيت جدول طويل من تمان صفحات، فيه مواعيد الوجبات، وزيارات الضيوف، والمناسبات اللي المفروض نحضرها.
وفي آخر الجدول، كان كاتب
الخميس حفل خيري في المتحف المصري الكبير. العربية هتكون جاهزة الساعة ٦٤٠ مساءً.
مسكت القلم وكتبت تحته
يا سلام على الرومانسية!
تاني يوم الصبح، لقيت رده مكتوب على الورقة
بحاول بس ماحطكيش تحت ضغط.
ابتسمت وكتبت
متشكرة أوي على اهتمامك بمشاعري!
وفي المساء، لقيت رسالة جديدة
على فكرة، عندي صفات كتير محدش يعرفها.
ضحكت ڠصب عني... كانت أول مرة أضحك فيها من ساعة الفرح... والغريب إن ضحكتي دي خوفتني أنا شخصيًا.
لأني بدأت ألاحظ حاجات في سيف، ماكنتش متوقعة أشوفها أبدًا... كان فاكر خطط بنت البواب اللي بتحلم تدخل كلية الصيدلة، وكل ما يقابل أبوها يسأله إذا كانت محتاجة مساعدة.
كان بيدي بقشيش محترم لعمال التوصيل، وبيتعامل معاهم باحترام من غير ما يحسسهم إنهم أقل منه.
وكان ساعات يدخل المطبخ بنفسه ويطبخ، خصوصًا في الليالي اللي مايعرفش ينام فيها.
ولما كان القلق يمنعه من النوم، كنت بلاقيه قاعد في المكتبة لحد الفجر، بيقرأ كتب عن التاريخ والسياسة.
والأغرب من كل ده، إني كنت ساعات أحس إنه بيراقبني وأنا مش واخدة بالي.
كانت نظراته مختلفة...مش نظرات راجل بيكره مراته، ولا نظرات شخص شايفها مجرد صفقة خلصت وانتهت.
كان في حاجة تانية مستخبية ورا البرود ده.
حاجة هو نفسه كان بيحاول ينكر وجودها.
وساعتها بدأت أسأل نفسي ليه أخطر رجل في عالم النفوذ بالقاهرة بيحارب نفسه بكل قوته، لمجرد إنه مايعترفش إنه ممكن يكون بدأ يهتم بمراته؟!
وهل السنة ونص اللي اتفقنا إنهم هينتهوا بالطلاق، هتكون فعلًا نهاية جوازة اتبنت على الديون والاڼتقام؟
ولا إن ريتا هتكون الست الوحيدة اللي تقدر توصل لقلب سيف العزايزي، وتكتشف السر اللي مخبيه عن كل اللي حواليه؟
حصري_حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني
الورقة اللي سابها على ترابيزة السفرة في الدور التاني فضلت قدام عيني طول اليوم على فكرة، عندي صفات كتير محدش يعرفها. كنت ماسكاها بإيدي وببص للخط؛ خطه كان حاد، الحروف مستقيمة وواثقة ومفيهاش أي تردد، شبه طريقته في الكلام بالظبط... راجل مبيسبش مساحة لأي غلطة.
رجعت حطيت الورقة مكانها وضحكت بسري وسألت نفسي هو الراجل ده بيحاول يلاعبني ولا بيحاول يهرب مني؟ لأن سيف العزايزي طول النهار كان بيبقى الواجهة الصخرية لعيلة من أتقل عائلات البلد، بس في الليل... في الليل كانت بتظهر تفاصيل صغيرة ملهاش دعوة بالقناع اللي لابسه قدام العالم.
يوم الخميس جه أسرع مما اتخيل. الساعة كانت داخلة على خمسة المغرب، وكنت
قاعدة في أوضتي قدام المراية الكبيرة. الميكب كان هادي، مش مبالغ فيه، بس عينيا كان باين فيهم التوتر