مـن صـفقة إلى عـشق ج 1 حكـايات مني السيد حصري

لمحة نيوز

متدخلش المحاكم قصاد بعض. جدي ماټ وكتب أسهم تصويت معلقة في وصيته؛ شرط إن الأسهم دي ترجعلي بالكامل وأمسك أنا إدارة كل الأصول، إني أكون مستقر ومتجوز وأكون عيلة تحافظ على الاسم. لو مكنتش اتجوزت، الأسهم دي كانت هتروح لفؤاد تلقائيًا يوم الجمعية العمومية بعد أسبوعين... وساعتها كان هيدمر كل حاجة ياسين ماټ عشان يبنيها.
بصيت للأكل، وبعدين بصيت له عشان كده وافقت على عرض والدتك؟ عشان كده اتجوزتني أنا بالذات؟
سيف مد إيده ومسك الشوكة، وبص في عيني بتركيز غريب خلى قلبي يدق في مكان مجهول أمي اختارتك عشان الصفقة والديون... بس أنا وافقت عليكي لسبب تاني يا ريتا.
رفعت عيني وسألته بصوت واطي ومتردد سبب إيه؟
سيف قرب وشه شوية عبر الترابيزة، وصوته كان أعمق وأهدى من أي وقت فات عشان عارف من زمان إنك الوحيدة في كل الدايرة دي اللي مبتتكسريش، والوحيدة اللي لو دخلت حياتي مش هتعرف تعيش دور الضحېة... وأنا كنت محتاج حد يعافر معايا، مش حد يبكي في ركني.
سكت، واللقمة وقفت في زوري. كلامه مكانش إهانة، بالعكس، كان اعتراف بقوة أنا نفسي مكنتش عارفة إني بملكها، وكان اعتراف ضمني إنه مكنش شايفني مجرد ولا حاجة زي ما قال ليلة الفرح.
أكلنا في صمت مريح، صمت مش متوتر ولا تقيل زي أول يوم في البيت. سيف كان بياكل بهدوء، وأنا كل شوية أسرق نظرة لملامحه؛ الراجل ده وراه جبال من الهموم والأسرار، والبرود بتاعه ده مكنش غير درع سميك عامله عشان يحمي چروحه القديمة.
بعد ما خلصنا، قمت عشان أشيل الأطباق وأغسلها، بس هو مسك معصم إيدي برقة اطلعي نامي... عم إبراهيم هينضف الصبح، أو أنا هغسلهم دلوقتي، مش فارقة.
بصيت لإيده اللي ماسكة إيدي، سابني فورًا كأنه اتلسع، ورجع خطوة لورا. ابتسمت خفيف وقلت تصبح على خير يا باشمهندس... وعاش الأومليت، كان تحفة على فكرة.
ضحك بخفوت وقال وإنتِ من أهله يا ريتا.
طلعت جناحي، ودخلت سريري، بس النوم طار تمامًا من عيني. كلامه عن فؤاد، وعن ياسين، ونظرته ليا في المطبخ وهو بيقولي إنه وافق عليا عشان مبنكسرش... كل ده كان بيلف في دماغي زي الدوامة. الجوازة دي مكنتش مجرد سنة ونص وتنتهي... الجوازة دي كانت بداية حرب مفتوحة بين سيف وعمه، وأنا بقيت في نص خط الڼار خلاص، ومبقاش ينفع أرجع خطوة لورا.
تاني يوم العصر، وأنا قاعدة في الصالون براجع شوية ملفات خاصة بشغل قديم على اللاب توب بتاعي، سمعت صوت جرس الباب الخارجي للقصر، وبعدها حركة غريبة وعالية في البهو تحت. نزلت خطوتين على السلم أشوف فيه إيه. لقيت عم إبراهيم واقف متوتر، وواحدة ست شابة، في أوائل التلاتينات، أنيقة بطريقة مبالغ فيها، شعرها كستنائي طويل ولابسة نضارة شمس ماركة كبيرة وشنطة براند تقيل، وواقف وراها حارس خاص شايل تلات شنط سفر كبار.
الست قلعت النضارة وبصت لعم إبراهيم بنبرة استعلاء سيف فين يا إبراهيم؟ طلع الشنط دي جناحه فوق فورًا، أنا راجعة من باريس مخصوص ومش ناوية أقعد في أوتيلات.
عم إبراهيم اتلخبط وشه جاب ألوان يا هانم... الباشا في الشركة دلوقتي، وميصحش، هو... هو اتجوز يا هانم!
الست ضحكت باستهزاء وسخرية، ولفت وشها تبص في أنحاء القصر، وفجأة عينيها جت في عينيا وأنا واقفة على
أول السلم. ابتسمت ابتسامة باردة وسامة، وقالت بصوت سمع القصر كله اتجوز؟ عارفة يا إبراهيم... جوازة على ورق عشان الأسهم، وسيف نفسه هو اللي كلمني الأسبوع اللي فات وقالي البيت مفتوحلك في أي وقت!
وقفت مكاني على السلم، حسيت كأن السقف وقع فوق دماغي، والدم غلي في عروقي في ثانية واحدة... مين دي؟ وسيف كان بيلعب بيا اللعبة دي كلها ليه؟
تفتكروا مين الست اللي دخلت القصر بشنطها دي وإيه حكايتها القديمة مع سيف العزايزي؟ وهل سيف كان بيخدع ريتا طول الوقت عشان يحمي نفسه ويكسب الجمعية العمومية، ولا دي لعبة جديدة من ألاعيب عمه فؤاد عشان يهد كل اللي اتبنى؟ استنوا الفصل التالت من الرواية عشان المواجهة اللي جاية هتولّع القصر!..

تم نسخ الرابط