وانا حامل ف الشهر التامن
كنت حامل في الشهر التامن في محل مستلزمات أطفال، وفجأة طليقي الملياردير وزعيم الماڤيا دخل لكن سؤالها هي كان أول خيط في سر هيهدّ عيلتها كلها.
باب محل بيبي روز اتفتح بهدوء، وأنا دخلت وأنا حاطة إيدي تحت بطني.
كنت في الشهر التامن.
كل خطوة بقت تقيلة، وكل حركة من بنتي جوا بطني كانت بتفكرني إن قدامي أسابيع قليلة وأبقى أم.
كنت لابسة بالطو صوف واسع، واخترته مخصوص عشان يخبي بطني.
ما كنتش عايزة حد يعرف.
خصوصًا هو.
بقالي سبع شهور عايشة في شقة صغيرة في إسكندرية، باسم مختلف، وبحاول أبني حياة جديدة بعيد عن كل حاجة تخص عيلة مراد المنشاوي.
طليقي.
وأخطر راجل في العيلة.
مراد كان واحد من أصغر رجال الأعمال اللي قدروا يبنوا إمبراطورية ضخمة في وقت قصير، لكن الناس اللي عارفة الحقيقة كانت عارفة إن ثروته ما جتش من العقارات والفنادق بس.
كان وراه نفوذ.
ورجالة.
وأسرار محدش بيتكلم عنها.
وأنا كنت مراته.
لحد ما قررت أهرب.
لمست إيدي طرف سرير أطفال خشب.
كان جميل جدًا.
غالي جدًا.
وفيه تدعيم حديد مخفي جوه الخشب.
ابتسمت بسخرية.
حتى سرير الأطفال هنا كان محتاج حماية.
حضرتك تحبي أشوفلك السرير المطابق؟
صوت البائعة قطع أفكاري.
فتحت بقي عشان أرد، لكن قبل ما أتكلم
سمعت ضحكة.
ضحكة قصيرة.
هادية.
لكن أنا عرفتها فورًا.
جسمي كله اتجمد.
مراد.
ما كانش محتاج يرفع صوته.
صوته لوحده كان كفاية يخلي أي مكان يسكت.
لفيت ببطء.
وكان واقف في آخر المحل.
لابس بدلة سودا ومعطف طويل.
وشه ما اتغيرش.
نفس الشعر الأسود.
نفس النظرة الباردة.
نفس الوقفة اللي كانت بتخلي الناس توسع له الطريق من غير ما يطلب.
لكن المرة دي
ما كانش لوحده.
كانت واقفة جنبه سارة الدمنهوري.
بنت عيلة غنية جدًا، والناس كلها كانت بتقول إنها السبب الحقيقي في طلاقي من مراد.
كانت لابسة فستان أنيق ومعطف أبيض، وإيدها على دراعه كأنها بتعلن قدام الدنيا كلها إنها كسبت.
أول ما عينه وقعت عليّ
اتغير.
بص لوشي.
وبعدين نزل بعينه على بطني.
تجمد مكانه.
أنا قفلت بالطو الصوف أكتر.
لكن فات الأوان.
هو شاف.
عرف إني حامل.
اتحرك ناحيتي خطوة.
مريم
صوته كان واطي.
أنا بصيت له.
مراد.
سارة بصت لي من فوق لتحت.
وبعدين ابتسمت.
ابتسامة مافيهاش ذرة ترحيب.
واضح إن الدنيا بتحب تعمل مفاجآت.
ما رديتش.
هي قربت خطوة.
عينها ثبتت على بطني.
في الشهر الكام؟
سكت.
التامن؟
رفعت عيني لها.
لكنها كملت
ولا لسه فاضل شوية؟
مراد ما قالش حاجة.
كان مركز معايا.
وأنا كنت بحاول أبان هادية.
لكن جوايا كان في خوف.
مش منه بس.
من اللي هيحصل لو عرف إن الطفل ده ابنه.
سارة ضحكت ضحكة خفيفة.
غريبة.
مراد بص لها.
إيه؟
قالت وهي لسه باصة لي
يعني بعد كل اللي حصل بينكم مريم لسه محتفظة بحاجة من عيلة المنشاوي؟
الجملة وقعت في المكان كأنها قنبلة.
مراد وشه اتغير.
قصدك إيه؟
سارة اترددت لأول مرة.
أنا كنت بس بسأل.
لكن مراد ما كانش بيسمعها.
كان بيبص لي.
مريم
قرب خطوة.
الطفل ده ابني؟
أنا حطيت إيدي على بطني.
وما جاوبتش.
الصمت كان كفاية.
مراد وقف مكانه.
ولأول مرة من سنين
شفت الخۏف في عينه.
لكن سارة هي اللي اتكلمت.
مستحيل.
مراد لف لها ببطء.
إيه اللي مستحيل؟
سارة بلعت ريقها.
مريم كانت بتقول إنها
سكتت.
مراد قرب منها.
كانت بتقول إيه يا سارة؟
وشها بدأ يشحب.
أنا حسيت إن في حاجة غلط.
حاجة أكبر من الحمل.
أكبر من الطلاق.
لأن سارة كانت عارفة حاجة أنا نفسي ما كنتش أعرفها.
وبعدين قالت بصوت مهزوز
كانت بتقول إن الطفل ماټ.
مراد بص لها.
وبعدين بص لي.
وأنا لأول مرة فهمت
إن هروبي من مراد ما كانش أخطر حاجة حصلت في حياتي.
الأخطر كان إن في حد من عيلته كان عايز الطفل ده يختفي من قبل ما يتولد.
والسؤال الحقيقي ما كانش
مين أبو بنتي؟
السؤال كان
مين حاول ېقتلها قبل ما يعرف مراد إنها موجودة؟
بقيت
واقفة في مكاني كأنّ الأرض ابتلعتني، وكل كلمة قالتها سارة كانت طعڼة بتدخل فيّ وتدمّر كل ما كنت حاطّاه في بالي من أمان.
كانت عين مراد متسعة، مش مصدّق الكلام اللي سمعه. بصلي كأنّي غريبة عليه، وكأنّي خدعته في حاجة أكبر من مجرد إخفاء حملي.
مريم صدّقيني فهميني. صوتو كان راجع، مهزوز، مش اللي عرفته طول السنين. إزاي تقولي إنها ماټت وهي هنا، وتكبر في بطنك، وتوصل للشهر التامن؟ مين اللي قالك كده؟ ومين اللي صدّقك؟
ما قدرت أتكلّم. حطّيت إيدي على فمي، والدموع بدأت تجمع في عينيّ. كلّ اللي مرّ بيّ من خوف، وهروب، ووحشة في الشقة الصغيرة بالإسكندرية، رجع يضربني مرّة واحدة.
سارة كانت واقفة جنبنا، وشها شاحب كالورق. ما توقّعتش إنّ الكلمة اللي قالتها تفتح باب كان مفروض يظلّ مقفول للأبد. حاولت تتراجع خطوة، لكن مراد لفّ عليها بسرعة، ومسك دراعها بقوّة لدرجة إنّها صړخت بخفوت.
إحكي. قالها بنبرة ما فيهاش أيّ رحمة. مين اللي قاللك إنّها ماټت؟ ومين اللي أمرك تقولي الكلام ده؟
مش حد مش حد أمرني أنا سمعت سارة كانت بتتعلّم كلامها، وعيونها بتتحرّك بقلق بيني وبينه. سمعت من أمّك من خالتك الكل كان بيقول إنّكما انفصلت، وإنّ الحمل خلص ومفيش طفل
مراد سكت لحظة، ويده اللي كانت ماسكة دراعها ارتخت شويّة، لكن نظرة الڠضب جوا عينيه زادت واشتدّت. تركها فجأة لدرجة إنّها كادت تقع، ورجع يوجّه نظره ليّ.
وأنتِ؟ بصلي بتركيز. ليه هربتي يا مريم؟ ليه اخترتي تختفي وتعيشي باسم تاني؟ كنتِ خاېفة مني؟ ولا كنتِ عارفة إنّ في حد تاني بيحاول يأذيكي؟
السؤال ده ضړبني في الصميم. تذكّرت الأيام الأخيرة قبل ما أهرب. كنت حاسة بمراقبة غريبة. مكالمات تيجي وتقطع من غير صوت. عربيات غريبة بتقف بعيد عن البيت. ومراد كان مشغول طول الوقت، خارج البيت، أو مقفول في مكتبه، وما كنتش أقدر أتكلّم معاه عن أيّ حاجة من