وانا حامل ف الشهر التامن

لمحة نيوز

المدينة. بيت بسيط، أبيض، بسّطه وهدوءه يوحي بالأمان. نزلنا، ومسك مراد إيدي وصعدنا السلالم.
هنا كنت أجيء لوحدي لما بحتاج أبتعد عن كلّ حاجة. قال وهو بيفتح الباب. ما حدّ يعرفه غيري. هنا هنكون في أمان.
دخلنا، والبيت كان نظيف ورائحته بحر وهدوء. جلسنا على كنبة في الصالة، وأنا حاسة بتعب شديد ركّب عليّ فجأة. مراد جاب لي كوب شاي دافئ، وجلس جنبي.
ارتاحي يا مريم. قال وهو ينظر ليّ بقلق. أنا هنا. مش هتحرّك من جنبك.
نمت تلك الليلة وأنا بين يديه، لأول مرة من شهور أحسّ بالأمان الحقيقي. لكنّ النوم كان خفيف، والأحلام كانت مليئة بوجوه عيلة المنشاوي، نظراتهم الباردة، ومكائد الخفّية اللي حاولت تطالني أنا وبنتي.
مرّت الأيام، ومراد كان لا يفارقني. يشرف على كلّ حاجة، يتأكّد من إغلاق الأبواب والنوافذ، ويختار اللي يروح ويجي من البيت بحذر شديد. كلّ فترة كان يتصل بشخص ما، يتكلّم بصوت منخفض، وكنت أشوف على وجهه علامات الجدّية والقلق.
ذات يوم، كنت جالسة في الشرفة بشوف الموج، جاء وقف جنبي. كان وجهه أشدّ صرامة من العادة.
حصل حاجة؟ سألته بقلق.
وصلتني أخبار. قال بصوت هادئ لكنّه حازم. أمّي وخالتي مش ساكتين. لاحظوا اختفائي، وبدؤوا يسألوا عني في كلّ مكان. وصلهم كلام إنّي شفتكِ في الإسكندرية، وإنّكِ لسه حامل.
قلبي اتقبض. يعرفوا مكاننا؟
لسه لا. ردّ سريع. بس هم بيحاولوا يوصلوا لنا. وعندهم علاقات كتير ونفوذ. لازم نكون مستعدّين لأيّ حاجة.
وهنعمل إيه؟ سألت وأنا خاېفة على اللي جاي.
مراد مدّ إيده ومسح على راسي برفق.
هنحمي بنتنا. قال بثقة. مهما كان الثمن. ولازم نعرف مين معاهم ومين معانا. لأنّ الموضوع اتوسّع، ويمكن يكون فيه ناس تانية متورّطة.
في الأيام اللي بعد كده، بدأت أفهم حجم المؤامرة. مراد كان يحكي لي شويّة بشويّة عن الخبايا اللي اكتشفها. إنّ محاولة إسقاط الحمل ما كانتش المرّة الأولى اللي بيحاولوا فيها يتخلّصوا من شخص يقف في طريقهم. وإنّ ثروات العيلة فيها حاجات كتير مش نظيفة، وسرّ كبير بيخافوا إنّه يطلّ للنور.
وذات ليلة، بعد ما نمت بصعوبة، سمعت صوتّه بيتكلّم في الهاتف في الصالة، وصوته عالي شويّة من الڠضب.
كيف يعني وصلوا لملفّ الولادة؟ سمعته يقول. ألمحوش أيّ فرصة. وإنّا نلاقيهم قبل ما يوصلوا لنا. وأنا هتصرف.
خرجت من الغرفة وأنا بلبس عباءتي، وقفت وراه. لما حسّ بيا، الټفت ليّ بسرعة.
مريم ليه مستيقظة؟
سمعتك بتتكلّم. قلت وأنا قلبي بيدقّ. حصل إيه؟
تنهد وشدّ شعره بيده.
فيه واحد كان موثوق فيّ، خانني. قال بمرارة. وصلّ لهم معلومات إنّ الولادة قريبة، وإنّا ممكن نكون في المنطقة دي. بيحاولوا يوصلوا لنا قبل ما تولّدي.
وهربوا منهم تاني؟ سألت بقلق.
مراد قرب مني ومسك كتفيّ.
المرة دي مش هنهرّب. قال بنبرة حازمة. الهرّاب ده معناه إنّهم يكمّلوا وهم يمشوا على راسنا. لازم نواجههم. ونكشف كلّ اللي بيخفوه.
بس ممكن يكون فيه خطړ عليك. قلت له وعيوني مليانة دموع. وعليّ وعليها.
الخطړ موجود في كلّ مكان. ردّ بهدوء. بس لو سكتّنا وسلّمنا،
المۏت أضمن لنا. أما لو واجهنا، عندنا فرصة. وأنا مستعدّ أضحّي بكلّ حاجة عشانكِ وعشان بنتنا. حتى لو كان الثمن أنا نفسي.
كلامه كان بيطمني ويخوفني في نفس الوقت. عرفت إنّنا داخلين على معركة مش سهلة، ومعركة مش بس من أجل حياتنا، لكنّ من أجل الحقّ والعدالة.
وبعد ثلاثة أيام، جاءت اللحظة اللي كنت خاېفة منها. كنت جالسة أتغدّى، وفجأة سمعنا صوت سيّارات تقف أمام البيت. ركض مراد نحوي، ومسك يدي بقوّة.
همّ جوا. قال بصوت حازم. اسمعيني كويس. في باب خلفي بيودي للشاطئ. هتروحي من هناك، وهتلاقي حدّ بانتظارك يوصلّك لمكان آمن. وأنا هنا أواجههم.
لا! صړخت مسكة في قميصه. مش هسيبك لوحدك!
مريم، لازم! قال وهو يمسح دموعي. الوقت بيمشي. وأنا هرجعلكِ، وعد منّي. بس لازم تروحي عشان خاطر بنتنا.
قبل ما أردّ، انفتح الباب بقوّة، ودخلوا رجال بملابس رسمية، وراءهم امرأة في الخمسينات من عمرها، وقفة بشموخ وبرودة. كانت والدته.
وقفت مكاني، ومراد وقف قدّامي يحميني بنفسه.
يا سلام. قالت والدته بصوت حادّ. شفتكِ بخير يا مراد. وكنتِ مخبيها كويس.
إيه اللي جابك هنا يا أمّي؟ سألها مراد بصرامة. جاية تكمّلي مخطّطك؟ ټقتل حفيدتك قبل ما تشوف النور؟
المرأة ابتسمت ببرود ما فيه أيّ أمومة.
أنا جاية أنقذ العيلة من الخړاب اللي بتجلبه لنا. قالت وهي بصّة ليّ. دي ما كانتش تناسبك من الأول. وولادتها دي خطړ علينا كلّنا.
خطړ؟ صړخ مراد. بنتي طفلة! كيف تكون خطړ؟ الخطړ الحقيقي أنتِ واللي معاكم، اللي بتبيعوا الضمير والحقّ عشان فلوس وسلطة!
احذر لحديثك معي. قالت بحدة. أنا أمّك. وأنا اللي بنيت لك الإمبراطورية دي. ولو رجعنا لورا، كنت عملت كلّ ده تاني.
بس أنا مش هسمحلك تلمسّ شعرة منها. قال مراد وهو يمدّ يده وراء ظهره كأنه بيستعدّ. ولو كلفني كلّ ما أملك.
في تلك اللحظة، تذكّرت كلام سارة، وتذكّرت كلّ ما مرّ بي، وكلّ الخۏف اللي عشته شهور طويلة. مسكت يدي على بطني، وحسّيت بحركة خفيفة من بنتي، كأنّها بتقولي ليّ لا تخافي.
أنا مش هخاف منّك. قلت بصوت عالٍ وثبات غريب. مهما عملتي، ومهما خطّطتي، الحقّ هيلمع في الآخر. وبنتي هتعيش، وهتكبر، وهتعرف إنّ ليها أب وأمّ حبّوها، وإنّ فيه ناس حاولوا يأذوها بس فشلوا.
والدة مراد بصّت ليّ پغضب، لكنّ نظرة التردّد بدأت تظهر في
تم نسخ الرابط