وانا حامل ف الشهر التامن
المحتويات
ده، لأني كنت حاسة إنّ حاجة غلط بتحصل، وإنّ العيلة كلّها متّحدة ضدي.
أنا ما كنتش عارفة أصدّق حدّ. قلت بصوتي اللي بالكاد يسمع. كنت حاسة إنّي لو فضلت هناك، مش هرّوح أنا بس اللي جوايا كمان هيتضرّر. ما عرفتش مين صديق ومين عدوّ. حتى أنتَ أنتَ كنت بعيد عنّي جدًا.
كلامي خلّاه يغمض عينيه لحظة، كأنّه بيتعذّب بكل كلمة. فتح عينيه تاني، ولأول مرة أشوف فيه لوم على نفسه مش عليّ.
عشان كده رحتِ للإسكندرية؟ يسألني بهدوء. تعتقدي إنّك هناك تكوني في أمان؟
كنت أتمنّى. ردّيت وأنا بدمع. بس واضح إنّ الأمان ده ما بيتوجدش في مكان طالما في ناس عايزة تدمّرنا.
سارة كانت تستمع لنا بصمت، وشفّاها بتتحرّك كأنّها عايزة تقول حاجة بس خاېفة. مراد الټفت لها مرّة تانية، وبص لها بتركيز.
أنتِ كنتِ تعرفي حاجة أكتر من كده. قالها بثقة. أنتِ ما قلتِش الكلام ده من فراغ. إحكي لي كل حاجة عرفتيها، واللي سمعتيه، ومن مين. لو حبّيتي تخبّي حتّى كلمة واحدة أنتِ عارفة أنا بعمل إيه.
نبرته كانت كفيلة تخلّي أيّ حدّ يرتجف. سارة هزّت راسها پخوف، وبدأت تتكلّم بسرعة
سمعت الحكاية دي من مدة طويلة بعد ما سافرتِ بفترة كانت والدتك وخالتك بيتكلّمان في غرفة النوم، وأنا كنت جاية أزورهم قالت خالتك إنّ الحمل ده ما ينفعش يكمل وإنّه لو اتولد، هيخرب عليهم حاجات كتير قالت إنّ فيه خطّة تخلّي الحمل يخلص بطريقة طبيعية، وما حدّش
يحسّ بحاجة وإنّهم قالولك إنّك مريضة وإنّك لازم تخلّي عنه عشان صحتك
وقفت تتنفّس بصعوبة، والدموع بدأت تنزل منها هي كمان.
صدّقت الكلام ده كلّه لأنّ ما حدّش ردّ عليّ لما سألت ومراد كان مكتوم ومش بيتكلّم مع حدّ في الموضوع فكرت إنّك وافقتِ وخلاص وإنّ الحمل فعلاً خلص ما كنتش أعرف إنّكِ هربتِ وإنّكِ لسه حامل صدّقوني ما كنتش أعرف!
مراد كان واقف بجمود، وكلّ كلمة بتقولها سارة كانت بتزيد السواد اللي في عينيه. مسك راسه بيديه لحظة، وبعدين رفع راسه وبص ليّ.
يعني من أول يوم هم كانوا بيخطّطوا ضدّكِ وضدّها قال بصوت مكسور. وأنا كنت أعمى يا مريم ما شفتش حاجة صدّقت الكلام اللي جالي وسبتكِ تواجهي كلّ ده لوحدكِ.
ما قدرش يكمل. قرب منّي ببطء، وكأنه خاېف أتخضّ منه، ومدّ إيده ېلمس كفيّ اللي كنت ماسكة فيهم بطني. لمس إيدي برفق، وقلبي اتقطع من شكله.
آسف. قالها بصدق وندم ما شفتوش منه طول عمري. آسف جدًا. من النهاردة، مش هسمح لأيّ حدّ يقرّب منّك ولا منها. حياتكما في رقبتي.
كنت حاسة ببرودة في جسمي، وبنار في قلبي. الحقيقة اتكشفت قدّامي كلّها دفعة واحدة. العيلة اللي كنت أحبّها واحترمتها كانت نفسها اللي حاولت ټقتل طفلتي قبل ما تيجي للدنيا. وأنا هربت عشان أنقذها، ومراد كان ضحېة كذبهم زيي بالظبط.
لازم نمشي من هنا. قلت له بجدّية. مش آمنين هنا. لو هم وصلوا لحدّ يعرف مكاني، يقدروا يوصلوا لنا.
مراد هزّ راسه موافق، ولفّ على سارة اللي كانت واقفة متجمدة.
أنتِ تفضلي هنا. قالها بصرامة. ولا تفتحي فمك عن أيّ حاجة شفتيها أو سمعتيها. لو سمعت كلمة واحدة تخرج من هنا لحدّ أنتِ عارفة النتيجة.
سارة هزّت راسها بسرعة. مش هقول لحدّ حاجة أبدًا
مراد مسك إيدي وبدأنا نمشي نحو الباب. لما وصلنا للخارج، الهواء البارد ضړب فيّ، وشدّني لحدّ ما اترجّلت. فتح لي باب سيارة سودا ضخمة كانت واقفة بانتظارنا، وركب جنبي.
السيارة اتحركت ببطء في شوارع الإسكندرية، وشغّل المحرّك بصوت هادئ. مسك يدي التانية، وضمّها بين كفّيه يدفّيها.
هنروح فين؟ سألته وأنا شايفة الشوارع اللي مريت بيها كتير وأنا هاربة.
مكان آمن. ردّ بهدوء. مكان ما حدّ من العيلة يعرفه. وهنفضّل هناك لحدّ ما تخلّصي الولادة بسلام، وبعدين نحسب حساب كلّ واحدٍ له يد في اللي حصل.
سكتّ فترة، بصّة للمناظر اللي بتمرّ بسرعة. كان عندي ألف سؤال وسؤال، بس أهمّهم كان ليه؟ ليه عملوا كل ده؟ إيه اللي بنتي تعمله لهم وهم لسه ما شافوها؟
كأنّه قرأ أفكاري، قال بصوت عميق
العيلة دي يا مريم مبنيّة على السلطة والمال والنفوذ. أيّ حاجة تهدّد استقرارها أو تهدّد ترتيب الورثة بتتخلّص منها من الجذور.
سكت لحظة، وشدّ على يدي شويّة.
لما عرفوا إنّك حامل، خافوا إنّ الطفل ده يبقى وريث شرعي ليّ، ويبقى له حقّ في كلّ أملاك العيلة. وخصوصًا إنّهم كانوا بيخطّطوا لزواجي من سارة لدمج الثروات بين العيلتين. وجود بنتنا كان حجر عثرة في طريق مخطّطاتهم الكبيرة.
الكلام ده صدمتي، مع إنّي كنت حاسة بيه من قبل. يعني الموضوع مش مجرد كره شخصي أو غيرة الموضوع كان أكبر بكتير. كان صراع على السلطة والمال، واحنا مجردّ أداة أو عائق في طريقهم.
يعني أمّك وخالتك قلت بصوت مهزوز. هما اللي قادين كلّ ده؟
مراد تنهد بعمق، وبدا عليه التعب والشيخوخة المفاجئة.
أمّي كانت طول عمرها بتدير الأمور من ورا
الكواليس. خالتها كانت إيدها اللي بتتنفّذ الأوامر. وأنا كنت مشغول ببناء الإمبراطورية، وكنت واثق فيهم فما توقّعتش إنّهم يقدرون يوصلوا للدرجة دي من القسۏة.
سكتّ، وشعرت بثقل الكلام. العيلة اللي نشأت فيها مراد كانت عيلة باردة، تحكمها المصالح، والمشاعر ما ليها مكان هناك. وإنّا دخلنا عليها، كنا لازم ندفع الثمن غالي.
وصلنا لبيت صغير على شاطئ البحر، بعيد عن ضوضاء
متابعة القراءة